![]() |
![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
لعل كتاب "اعتذار الدقيقة الواحدة" من بين الكتب التي تركت أثراً مهماً في حياتي نظراً لما يحمل بين طياته من أفكار عظيمة حول المعنى الحقيقي للاعتذار الفعال عندما نرتكب خطأ ما. قدم هذا الكتاب في شكل قصة لموظف شاب يريد أن يساعد مرشده الذي يعمل رئيساً للشركة التي يعمل فيها على مواجهة بعض الأخطاء الفادحة التي ارتكبها وكيفية التعامل معها ولالتماس المشورة والنصح. استعان الشاب بصديق العائلة "مدير الدقيقة الواحدة" الذي علمه خطوة بخطوة كيف يتحمل الإنسان مسؤولية أخطائه مسؤولية كاملة وكيف يتعامل مع الأسباب التي أدت إلى الضرر والخسارة مع المحافظة في الوقت نفسه على إحساس أصيل بالاستقامة.
يطلق على هذا الأسلوب اسم "اعتذار الدقيقة الواحدة" لأنه في معظم الحالات يمكن أن يقال في دقيقة واحدة على الرغم من أنه يحتاج إلى وقت أطول من هذا بكثير للإعداد له والتي يجب أن يكون فيها الإنسان صادقاً مع نفسه تماماً ويقرر تحمل مسؤولية الأخطاء التي ارتكبها وإلا فلن يكون الاعتذار مؤثراً. اعتذار الدقيقة الواحدة يبدأ بالتسليم بالخطأ الاعتذار موضوع مشوق واعتقد أن أغلبنا لا يعرفون في الواقع كيف يعتذرون بطريقة فعالة. يبدأ اعتذار الدقيقة الواحدة بالتسليم بالخطأ، وعملية التسليم بالخطأ تتم بشكل سليم عندما: 1. نكون صادقين مع أنفسنا ونعترف بأننا قد ارتكبنا خطأ ونحتاج إلى أن نكفر عنه 2. نتحمل المسؤولية الكاملة عن أفعالنا وعن أي أذى سببناه لشخص آخر 3. يكون لدينا إحساس بأن تقديم الاعتذار هو شيء ملح للغاية نقدمه بأسرع ما يمكن. 4. نخبر بالضبط كل من سببنا له الضرر أو الأذى بما ندرك الآن أننا قد أخطأنا فيه وأن نكون محددين للغاية وأن نفعل ذلك. 5. نطلع من تسببنا في إيذائهم بالمشاعر السيئة التي نحس بها تجاه ما فعلناه ونوضح أنها سيئة بما يكفي لكي تجعلنا نغير من سلوكنا ونمتنع عن تكرار هذا الأمر ثانية. لعل دقيقة واحدة من تصارحنا مع نفسنا تفوق في قيمتها أياماً وشهوراً أو سنوات نقضيها في خداعها فإذا انتظرنا فترة طويلة قبل أن نعتذر فسيرى الناس عدم اعتذارنا على أنه رغبة في إلحاق الأذى بالآخرين ينتهي اعتذار الدقيقة الواحدة بالاستقامة: عندما نسلم بالخطأ الذي ارتكبناه فنحن نبرهن على صدقنا، أما الاستقامة فهي أن تأتي أفعالنا بعد ذلك مطابقة لما نقوله. فالصدق هو أن نعترف بالحقيقة أمام نفسنا وأمام الآخرين والاستقامة هي أن نعيش هذه الحقيقة. تتصف الاستقامة بما يلي: 1. ندرك ما فعلناه أو ما فشلنا في فعله شيء خاطئ ويتناقض مع حقيقة الشخص الذي نود أن نكونه 2. نعيد التأكيد على أننا أفضل من السلوك الذي بدر عنا ثم نسامح نفسنا. 3. ندرك إلى أي مدى قد ألحقنا الأذى والضرر بالآخرين بأخطائنا ثم نحاول التكفير عنها وتعويضهم عما ألحقناه بهم من ضرر وأذى 4. نتعهد أمام نفسنا وأمام الآخرين بعدم تكرار هذا الخطأ مرة أخرى ونبرهن على هذا التعهد بأن نغير من سلوكنا. يجب على الإنسان دائماً أن يعيد التأكيد على قيمه وعلى نواياه الطيبة. يجب أن يدرك أنه إنسان طيب وأن سلوكه هو الذي يعرقله بين الفينة والأخرى ولذلك فلا يجب أن يبتئس من نفسه ولكن من سلوكه فقط، فليس من البشر من يتصف بالكمال فنحن جمعياً نقوم أحياناً بعمل بعض الأشياء التي تتناقض مع الإرث الذي نود أن نتركه ولكن استقامة الإنسان تقاس بمدى سرعته في تصحيح أخطائه للعودة إلى المسار الصحيح. فقول "أنا آسف" وحده لا يكفي إذا لم يصحبه تغيير في سلوكنا والطريقة الوحيدة التي يمكننا بها أن نوضح أسفنا الشديد تكون عن طريق التغيير من سلوكنا. بهذه الطريقة سوف يتأكد الشخص الذي أخطأنا في حقه من أننا ملتزمين بعدم تكرار هذا الخطأ. حالات تستوجب الانتباه: 1. إذا لم نكن قد ارتكبنا خطأ ما – بقصد أو بدون قصد – فإن الاعتذار لن يكون مناسباً في هذه الحالة فلا يجب أن نعتذر استرضاءً للطرف الآخر ففي هذه الحالة لن نكون صادقين مع نفسنا. 2. عندما تتضارب الآراء حول الحاجة إلى تقديم الاعتذار فإن حل الصراع يصبح هو المسألة التي يجب التركيز عليها. وإذا أردنا أن نصلح من شأن هذه العلاقة فنحن نحتاج في هذه الحالة إلى وسيط محايد يستمع إلى كلا الطرفين حتى يستطيع المساعدة في الوصول إلى حل عملي يمكن تطبيقه. 3. ماذا نفعل لو أقسم شخص نعمل معه على أننا قد أخطأنا في حقه ولكننا لا نستطيع أن نتذكر ذلك؟ علينا أولاً أن نستمع إلى هذا الشخص. نقوم بتوجيه بعض الأسئلة إليه. ونكون على استعداد لنقبل أننا قد قمنا بعمل خطأ ما رغم أننا لا ندرك ذلك وعندئذ يمكننا أن نخبر ذلك الشخص بالحقيقة من وجهة نظرنا وهي أننا ما كنا لنلحق به الأذى عن عمد هذا بالإضافة إلى أننا نتألم لرؤيته وهو في هذه الحالة من القلق والانزعاج. 4. إن الاستهانة بكلام أو آراء أو أفكار شخص ما من الممكن أن يكون لها آثار ضارة على هذا الشخص فعندما لا نستطيع أن نتذكر خطأنا معتبرين الحادثة على أنها غلطة طفيفة أو أننا كنا مشغولين جداً لدرجة أننا لم نتمكن من التفكير في تأثير تصرفاتنا على هذا الشخص فإن هذا يبدو وكأننا نتجاهل هذا الشخص ولا نعبئ به على الإطلاق. في مثل هذه الحالات علينا القيام بالتأكيد له على أننا لم نتعمد إيذائه وعلى أننا على استعداد لتصحيح هذا الموقف. 5. ماذا لو كنا لا نحب ذلك الشخص الذي نشعر بحاجة إلى الاعتذار إليه؟ قد يبدو ذلك صعباً في البداية ولكن سواء كنا نحبه أم لا فذلك شيء لا يهم فنحن نعتذر لان هذا هو الشيء الصائب الذي يتوجب علينا فعله. كما يمكننا أن نسأل نفسنا في هذه الحالة هذا السؤال : ما الذي يمنعني من حب هذا الشخص ؟ 6. ماذا لو تذكرنا شيئاً كنا قد انتوينا فعله ولكننا نشعر الآن أن الوقت قد فات على القيام به؟ علينا ألا نفترض أبداً أننا نعرف ما يدور بخلد شخص آخر. إن الفرصة سانحة أمامنا الآن لتصحيح الخطأ بتقديم الاعتذار. كيف نصبح قادرين على أن نتقبل نفسنا نصبح قادرين على أن نتقبل نفسنا عندما: 1. يكون تقديرنا لشخصنا غير معتمد في الأساس على أدئنا وعلى رأي الآخرين فينا. 2. نكون مستعدين للإقرار بأخطائنا بغض النظر عن النتيجة. 3. لا نقلل من شأن نفسنا ولكن نقلل من التفكير فيها. 4. ندرك أنه من المستحيل أن تحقق ما يكفي من التقدير أو تحصل على ما يكفيك من سلطة وما يكفي من الأشياء لكي تحصل على حب أكثر فهناك من يحبك بالفعل بدون شروط. في الختام: نعتذر لا لكي نحصل على نتيجة معينة ولكن لأننا قد أدركنا أننا قد أخطأنا وأن هذا هو الشيء الصحيح الذي يتوجب علينا فعله، إذ يجب ألا يكون اعتذارنا مرتبطاً بالنتيجة التي نحققها من وراء الاعتذار أو برد فعل من نعتذر له سواء قبل اعتذارنا وسامحنا أو لا. عندما نعتذر بصدق وإخلاص ونسامح نفسنا عما ارتكبناه من أخطاء ونكفر عنها ونثبت للآخرين أننا قد تغيرنا فإننا عندئذ سوف نحظى بمزيد من راحة البال كما أن الآخرين سوف يشعرون بنفس هذه المشاعر أيضاً راحة البال... أليس من الغريب أنها لا تكلفنا أي شيء وهي في متناول أيدينا في كل الأوقات ومع ذلك نشعر وكأنها بعيد المنال؟ كل اعتذار يجعلنا أكثر إدراكاً لمدى تأثير سلوكنا على الآخرين لان كل اعتذار سنقدمه بعد الآن سيساعدنا على أن نكون أكثر وعياً بالتأثير الذي يقع على الآخرين جراء سلوكنا وسوف يعلمنا أن نكون أكثر حساسية وحذراً ومراعاة لمشاعر الآخرين في المستقبل عندئذ يمكن أن نحدث أثراً في الآخرين ويمكن في النهاية أن نجعلهم أكثر حساسية تجاه نتائج سلوكهم إن الشيء المعتاد عندما نرتكب خطأ ما هو أن نحاول إيجاد الأعذار والمبررات بطريقة أو بأخرى، لكن عندما نقر بأخطائنا ونحاول الاعتذار إلى الأشخاص الذين ألحقنا بهم الأذى ونجعلهم يشعرون بحقيقة مشاعرنا تجاه ما ارتكبناه في حقهم ونقوم بالتكفير عن أخطائنا فإننا نستطيع أن نستعيد ثقة الآخرين فينا للحفاظ على علاقة جيدة. هذه أفكار من كتاب "اعتذار الدقيقة الواحدة" إذا أعجبتكم أنصحكم بقراءة هذا الكتاب وخاصة أنها جاءت من سرد قصة جميلة وممتعة. أشكركم على الدقائق التي منحتموني إياها في قراءة هذا المقال وأتمنى أن تستفيدوا من هذه الأفكار وتستخدموها في حياتكم. المصدر
__________________
اقتباس:
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|